نموذج تقرير بشأن أطروحة في القانون العام والعلوم السياسية
نموذج تقرير بشأن أطروحة في القانون العام والعلوم السياسية

جامعة القاضي عياض كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش مراكش في 28 فبراير 2021

من د ٠الجيلالي شبيه أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

جامعة القاضي عياض – مراكش

إلى السيد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

جامعة٠٠٠                                            

الموضوع

 إعداد تقرير بشأن أطروحة في القانون العام والعلوم السياسية، بمركز الدراسات للدكتوراه “حقوق – اقتصاد – تدبير”، في موضوع تدبير ميزانيات الجماعات الترابية القائم على النتائج بين القانون والممارسة: دراسة حالتي جماعتين ترابيتين (غير متساويتين إطلاقا)، من إعداد الطالب ٠٠٠، تحت إشراف الأستاذة ٠٠٠، مختبر الدراسات الدستورية والسياسية٠

السيد العميد                                                                           

وقع اختياركم الرشيد لشخصي المتواضع للقيام بهذا التقرير، الذي أعتبره بمثابة مسؤولية علمية، أخلاقية وتربوية، وهذا شرف لي· كما يشرفني كذلك، السيد العميد، أن أقدم لكم تقريري بهذا الشأن وهذا نصه: تقدم الطالب٠٠٠ بأطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية في موضوع تدبير ميزانيات الجماعات الترابية القائم على النتائج بين القانون والممارسة: دراسة حالتي جماعتين ترابيتين (غير متساويتين إطلاقا)، استغرقنا الوقت الكافي لدراسته وتحليله وخرجنا في النهاية بالاستنتاجات التالية، والتي أدرجناها في خمسة نقط أساسية، سنتناولها بالتتابع كالتالي: الموضوع، الإشكالية، الشكل، المضمون، والترابط               

أولا من حيث الموضوع                                                            

 ف تدبير ميزانيات الجماعات الترابية القائم على النتائج بين القانون والممارسة: دراسة حالتي جماعتين ترابيتين (غير متساويتين قطعا)، هو في الواقع موضوع كان قد يكون موضوعا ذا أهمية بالغة، من وجهة نظر علمية، لو نهج الطالب منهج المقارنة القائم على تكافؤ عناصر المقارنة، أو على الأقل إقناع المقرر بهذا الاختيار، وإن كان من الصعب الوصول إلى ذلك الاقناع، بحيث شتان ما بين جماعة مراكش مثلا وجماعة تزنيت، أو جماعة لفنيدق أو الحرويين، جماعة كرسيف أو بن كرير، لا من ناحية حجم الميزانية، ولا من ناحية طبيعة الموارد والنفقات، ولا من الجوانب الديمغرافية والاستثمارية والإنفاقية، ولا من حيث الكم ولا الكيف٠ تقول القاعدة المنهجية: تقوم الدراسة العلمية المقارنة على أساس تكافؤ حدي المقارنة، والحالة هذه لا شيء يربط المدينتين بعضهما البعض، لا التاريخ ولا الديمغرافيا ولا الاقتصاد ولا الميزانية ولا التدبير، فلا مقارنة بين مدينتين تتجاوز الكبيرة منهما الصغيرة ثلاثة عشر مرات ديمغرافيا واقتصاديا وماليا٠

ثانيا من حيث الإشكالية

فإشكالية تدبير ميزانيات الجماعات الترابية المستند على النتائج بين القانون والممارسة: دراسة حالتي جماعتين ترابيتين (غير متساويتين قطعا)، كما يمكن استخلاصها من العنوان ذاته، وكما يمكن توثيقها في المضمون، تستلزم منطقيا ومنهجيا، دراسة ميدانية ملموسة مجردة من أي جانب نظري (راجع الفصل الأول من القسم الأول: تدبير ميزانيات الجماعات الترابية القائم على النتائج: محاولة في التأصيل النظري)٠ لأن الدراسة الميدانية دراسة معمقة في حالة خاصة، ترتكز على المعاينة المباشرة في عين المكان للحالة موضوع الدراسة من خلال الملاحظة والتشخيص والبحث والتمحيص في واقع هاتين الجماعتين بغض النظر عن الجانب النظري: راجع المقدمة والفصل الأول٠

ثالثا من حيث الشكل                            

فحجم الأطروحة عموما، حجما ملائما (529 ص)· لكن توزيع العمل يظل إجمالا توزيعا ناقصا وغير متوازن، لا من حيث المقدمة (18 ص)، ولا الخاتمة (4 ص)، ولا الفصول، خاصة الفصل الثاني (134 ص) والثالث (95 ص)٠غير أن عدم الاكتراث بالتوازن، رغم أهميته، والتشبث الشبه التعصبي، والخاطئ للأسف، بالتقسيم الثنائي على كل مستويات الأطروحة هو في الواقع مفهوم خاطئ للبحث العلمي الحقيقي، وفلسفة منهجية ورثت، خاطئة وتجوزت، تختزل العمل رغم خصوبته إلى أدناه، وتقزم المضمون رغم غناه إلى فقره، تعود عليها للأسف طلبة كليات الحقوق، ليس فقط في جامعة بذاتها، ولكن في كل جامعات المغرب بدون استثناء، والذنب ليس ذنبهم٠ فموضوع الطالب، ٠٠٠، موضوع ميداني مقارن محض، والدراسة الميدانية المقارنة تتطلب الملاحظة والتحليل والتشخيص والمقارنة في عمق الموضوع والشمولية والتنظير في آخره، وليس كما جاء في أطروحة الطالب الأسس النظرية والتطبيقات العملية للتدبير الميزانياتي الجماعي من جهة (القسم الأول)، وحدود وآفاق تفعيل مقاربة التدبير الميزانياتي الجماعي من جهة أخرى (القسم الثاني)٠    

رابعا من حيث المضمون                                                           

لم يميز الطالب ٠٠٠ للأسف في مضمون عمله بين أهمية المساطر والوسائل في المجال المالي، والدور الذي تلعبه الإجراءات المالية على مستوى الرقابة والمحاسبة والأمر باستخلاص الضريبة والموارد الأخرى وأوجه صرفها، ودور الوسائل البشرية والقانونية والمالية والاقتصادية والتكنولوجية في اللامركزية من جهة، وبين مقاربة التدبير بالأهداف التي تقدر في مرحلة إعداد الميزانية، ومقاربة التدبير بالنتائج التي تقيم في آخر تنفيذ الميزانية٠ناهيك عن مضمون التدبير الميزانياتي نفسه: كالتشخيص والتحليل والتوقع، ثم التحضير والإدماج في الميزانية والاعتماد والتنفيذ والمراقبة، أو القيادة واتخاذ القرارات الاستراتيجية وتدقيق الحسابات والتقييم٠إذن زيادة على الثنائية الاختزالية الخاطئة في التحليل للواقع، واللبس أو الخلط في المفاهيم والمصطلحات، فقد أخطأ الطالب كذلك من ناحية الأمانة العلمية في الاستناد إلى والارتكاز على الانتاجات العلمية بحسب أولويتها من حيث التاريخ والنشر والتصدي إلى الظاهرة المالية والتدبير المالي، وكذا من ناحية الجزم، ونحن في سنة 2021،  على أنه أول من عالج هذا النوع من المواضيع، وهذا خطأ لايغتفر٠

خامسا من حيث الترابط                                              

إنما الشكل المضمون عندما يطفو على السطح، وارتباط الشكل بالمضمون، هو تلك الجدلية القائمة بين التحليل والتعليل، والتركيب والمقاربة، وهي النواة الصلبة للموضوع، في هذه الحالة بالذات· فهو، أي هذا الارتباط، يعكس بحق عناصر ومكونات الموضوع، بكل سلبياته وايجابياته· كما يعكس فعلا حقيقة الموضوع وتلازم أطرافه، وقيمته العلمية· ويعكس كذلك قوة المضمون أو ضعفه، ودقة التحليل وعمقه، أو عمومياته وبساطته· وعلى هذا الأساس، فأطروحة الطالب، السيد ٠٠٠، أطروحة جد ضعيفة، رغم حجمها ومجهود مؤلفها، وتحتاج أكيدا إلى تعديلات أساسية وضرورية لكي ترقى إلى مستوى الإنتاج العلمي الجدير بهذا الاسم، وما أحوج الطالب لبعض الملاحظات الوجيهة، منهجيا، والتعديلات الضرورية، شكلا ومضمونا، قبل المناقشة، فهو في أمس الحاجة إليها· بل الجامعات المغربية كلها في أمس الحاجة إلى مادة المنهجية، منهجية البحث والتحرير في مواضيع الدكتوراه، وكلنا نتعلم، أساتذة أو طلبة، وإن كان التفاوت شاسعا بين الأول والثاني، واطلبوا العلم من المهد إلى اللحد، وفوق كل ذي علم عليم، (صدق الله العظيم، سورة يوسف، الآية 76)٠

وتفضلوا السيد العميد بقبول خالص عبارات التقدير والاحترام٠

error: المحتوى محمي !!