نَجْلاءُ والكَنْزُ
نَجْلاءُ والكَنْزُ

القصة السادسة والعشرون من سلسلة قصصية للكاتب شاكر صبري، رسوم دينا مصطفى تنشر حصريا على موقع معين المعرفة. (جميع الحقوق محفوظة ويمنع نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

كانَتْ نَجْلاءُ تِلْميذَةً فَقيرةً جِدَّا , وكانَتْ تَسْكًنً في احْدَي المُدُنِ  المِصْرِيَّةِ التِّي توجَدُ فيها آثارٌ فرعونيةٌ كَثيرَةٌ  , ألَا وهَيَ مَدينَةُ الأُقْصُرِ في  مِنْطَقَةِ وادي المُلوكِ , كانَ لِنَجْلاءَ أُخْوَةٌ كَثيرونَ , وكانَ أَبوها رَجُلاً مَريضاً  كانَتْ  لَها زَميلَةٌ غَنِيَّةٌ جِدَّاً , كانَتْ تُعَيِّرُها دائِماً بِفَقْرِها , كانَتْ تَقولُ لَها : مَهْما صَنَعْتِ فَلَنْ تُصْبِحي غَنِيَّةً مِثْلي  , إنَّ أَبي يَمْلِكُ أَمْوالاً طائِلَةً  لا حَصْرَ لَها , أمَّا أَنْتِ فَأبوكِ لا يَمْلِكُ  إلاَّ الفُتاتَ  .

كانَتْ صَديقَتُها دائِماً ما تَأْتِي إلَي المَدْرَسَةِ في عَرَبةٍ فارِهَةٍ , بَيْنَما   كانَتْ  نَجْلاءُ  تَأْتي سَيْراً علَي أَقْدَامِها كُلَّ يَوْمٍ  , وكانَتْ تعُاني كَثيراً خاصَّةً في الأيَّامِ الشَّديدَةِ البُرودَةِ ,  فالطَّريقُ غَيْرُ مُؤَهَّلٍ للْسَيْرِ ويَكونُ مَليئاً بالمِياهِ ,  حينَ تَنْزِلُ عَلَيْه الأَمْطارِ الغَزيرَةِ …

جَلَسَتْ  نَجْلاءُ  ذاتَ يَوْمٍ تَسْتَريحُ  منْ عَناءِ الطَّريقِ بِجِوارِ حائِطٍ  قَديمٍ

 و بَيْنما هِيَ تُحَرِّكُ رِجْلَيْها  في  الرِّمالِ  دونَ  أنْ تَشْعُرْ  , شَعَرَتْ بِأنَّ  حافَةَ شَيْءٍ صَلْبٍ  اصْطَدَمَتْ بِرِجْلِها في الرِّمالِ ,  فاسْتَهْواهَا البَحْثُ  عنْ  هَذَا الشَيْءِ ,  فَظَلَّتْ تَحْفُرُ حتَّي وَجَدَتْ ذَلِكَ الشَّيْءَ  , كانَ قِطْعَةً  أَثَرِيَّةُ منْ الذَهَبِ الخالِصِ , فَرِحَتْ  نَجْلاءُ فَرَحَاً  شَديداً بهذا التِمْثالِ الأَثَرِيِّ  , ولمْ تَكَدْ تُصَدِّقُ نَفْسَها , وذَهَبَتْ مُسْرِعَةً إلَي والِدِها المَريضِ تَحْكٍي  لهُ ما حًدَثَ ..  فطَلَبَ والِدُها منْ عَمِّها  أنْ يَذْهَبَ مَعهَا إلَي قِسْمِ الشُّرْطَةِ  , ويَقومَ بِتَسْليمِ  هَذِهِ القِطْعَةِ الأَثَرِيَّةِ  النَّفِيسَةِ لَها …

وذهبت نجَلْاءُ معَ عَمِّها إلَي الشُّرْطَةِ  , وقاموا بِتَسْليمِ القِطْعَةِ الأَثَرِيَّةِ    لها , فَشَكَرَتْها الشُّرْطَةُ علَي أمانَتِها و حِفاظُها علَي آَثارِ بَلَدِها , وأَعَطْتَ  نَجْلاءَ مُكافَأَةً مالِيَّة ً كَبيرَةً …  .

    فَرِحَتْ نَجْلاءُ كَثيراً بِهَذِهِ المُكافَأةِ , وأَعْطَتْها لِوَالِدِها , وكانَتْ سَبَباً في اصْلاحِ أَحْوالِهمْ كَثيراً , وسَدَّتْ الكَثيرَ منْ حاجاتِهِمْ  .

مَرَّتْ نَجْلاءُ في  مَكانٍ  آَخَرَ مَرَّةً أُخْرَي , وأَحَبَّتْ  أنْ تَسْتَريحَ , فَتَذَكَّرَتْ   ما حَدَثَ لَها في المَرَّةِ السَّابِقَةِ حَيْثُ وجَدَتْ القِطْعَةَ الأَثَرِيَّةَ النَّفيسَةَ بالصَّدْفَةِ في الرِّمالِ , فَقَالَتْ سَأُجَرِّبُ أنْ أَفْعَلَ مِثْلَ ما فَعَلْتُ المَرَّةَ الأُولَي , وقامَتْ باللَّعِبِ بِرِجْلِها في الرِّمالِ ,  وبَيْنَما هِيَ تُحَرِّكُ رِجْلَها  هَذِهِ  المَرَّةَ أيْضاً  إذْ  اصْطَدَمَتْ رِجْلَها  بِحافَّةِ شَيْءٍ صَلْبٍ , فاسْتَهْواهَا  البَحْثُ لِمَعْرِفَةِ هَذا الشَّيْءِ  فَقامَتْ بالحَفْرِ بِقُوَّةٍ حتَّي وَصَلَتْ إلَي هَذَا الشَّيْءِ  .

 وكانَتْ مُفاجَأَةً قَوِيَّةً  , كانَ هذَا الشَّيْءٌ  قِطْعَةً أثَرِيَّةً أُخْرَي ,..

   فَرِحَتْ كَثيراً بِها ,  وذَهَبَتْ بِها إلَي والِدِها الذِّي كانَ قدْ تَماثَلَ  للْشِفاءِ ,  فأخَذَها وذَهَبَ معها  إلَي الشُّرْطَةِ , وسَلَّمَ  لَها هِذهِ القِطْعَةِ  الأَثَرِيَّةِ  

 شَكَرَتْهُما  الشُّرْطَةُ  كَثيراً  , وأَعْطَتْها  مُكافَأةً مالِيَّةً كَبيرَةً ..

  وفَرِحَتْ الأُسْرَةُ بِهَذِهِ المُكَافَأةِ  , وأقامَ والِدٌها بِها مَشْروعاً مُناسِباً , واشْتَري لَهُمْ مَنْزِلاً  جَميلاً  فيهِ حَديقَةٌ جَميلَةٌ   .

وساعَدَتْ هَذِهِ الظُّرُوفُ علَي تَحَسُّنِ حالَةِ  نَجْلاءَ  في التَّفَوُقِ والجَدِّ والاجْتِهادِ ,   وتَمُرُّ الأيَّامُ  والسَّنَواتُ ….وتَفَوَّقَتْ نَجْلاءُ  , وأَصْبَحَتْ طَبيبَةً        وَنَجَحَتْ أَيْضاً أَخَواتُها  في الدِّراسَةِ , أَصْبَحَتْ واحِدَةٌ مُدَرِّسَةً , وأَخوها الأَصْغَرٌ أَصْبَحَ مٌهَنْدِساً  , وأُخْتٌها الرَّابِعَةٌ أَصْبَحَتْ صَيْدَلانِيَّةً …

كانَ والِدُها دائِماً  ما يَشْكُرُها  ويَذْكُر أنَّها كانَتْ السَّبَبَ في  إصْلاحِ أَحْوالِ الأُسْرَةِ  المَادِّيَةِ …

لمْ تُغادِرْ نَجْلاءُ قَرْيَتَها التِّي نَشَأَتْ فيها ,  بلْ  ظَلَّتْ مُقيمَةً بِها تُعالِجٌ الفُقًراءَ وتُساعِدُهُمْ  ,  وكانَتْ تَقولُ :  إنَّ النَّجَاحَ الذِّي وَصَلْتُ إِلَيْهِ  الآنَ … فَضْلٌ منْ اللهِ  , وبِسَبَبِ الكَنْزِ الذِّي ساعَدَ  أُسْرَتي في  تَحْسينِ أَوْضاعِها , وهُوَ ما كانَ السَّبَبَ في نَجاحي وتَفَوُّقِي  ,  وأيْضاً كانَ السَّبَبَ في نَجاةِ أُسْرَتِنا منْ الفَقْرِ الذِّي كانِ يحَولُ دونَ  اسْتِمْراري في إكْمالِ تَعْليمي أَنا وإِخْوَتي ….

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!