هل إفطار رمضان حرية شخصية؟

 هل إفطار رمضان حرية شخصية؟ هذا السؤال الذي صار يجتهد البعض بطرحه وتحليله، وتقديم مبررات ودلائل واهية، مع أن هذا الأمر لا جدال فيه فالصوم فريضة والإفطار بغير عذر كبيرة آثم فاعلها، فهم لم يدركوا بعد أن اختيار الإسلام هو التزام بتعاليمه التي لا تتنافى مع حرية الفرد بل تدعمها وتسمو بها لدرجة الكمال، وتمنح كل ذي حق حقه لا بالباطل الذي يسوقه الجهلة.

الإسلام شرع الأحكام وأمر بالتزامها حسب الاستطاعة، وأوجد رخصا مراعاة لأحوال العباد، لأن الله عز وجل سيحاسبهم بعدها على التقصير والإخلال، فهو وحده الحسيب الرقيب، ولكن هذا لا يعني أن أن الأمر بين العبد وربه قد انتهى، والحرية الشخصية تسمح إلى عدم تطبيق أحكام الشرع بل والمجاهرة بها، لأن هذا منكر وجحود لأوامر إلهية صريحة.

الشخص حر في حيزه الشخصي ولا يمتد للمساس بحدود الآخرين، فلماذا يتجرأ البعض بالإفطار علنا نهار رمضان، أليس ذلك تعد على قدسية الشهر الفضيل، ومساس بمقدسات المجتمع، والتعدي على الهوية الإسلامية للأمة، أنها لدعوة صريحة لاستفزاز مشاعر المسلمين ومجاهرة بالمعصية، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:” كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول : يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه” (متفق عليه)، والصيام فريضة منذ السنة الثانية من الهجرة، وقد صام الرسول- صلى الله عليه وسلم- تسع رمضانات، لقوله تعالى:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (سورة البقرة/ الآية: 183).

الستر أولى بالعاصي، وإن أخل بركن من أركان الإسلام تهاونا فقد وقع في معصية كبيرة، فإذا زاد على ذلك الإعلان فإن الذنب أعظم لما في ذلك من أذية للمسلمين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!