هل يتراجع المغرب عن قرار التطبيع مع الكيان الصهيوني؟
RABAT, MOROCCO - MAY 15: People gather to stage a demonstration in support of Palestinians and to protest against Israeli attacks on Gaza Strip, on May 15, 2021 in Rabat, Morocco. (Photo by Jalal Morchidi/Anadolu Agency via Getty Images)

لا تريد المملكة المغربية خسارة أي طرف من أطراف النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لذلك فهي تارة ترفض التصعيد وتطلب وقف كل أشكال الحرب التي تستهدف المدنيين، وتارة أخرى ترسل مساعدات إنسانية إلى الشعب الفلسطيني، الذي يواجه امتحانا صعبا، مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وفي أول خطوة ميدانية تعكس موقف المملكة الرسمي من التصعيد الفلسطيني الإسرائيلي، أرسل المغرب مساعدات إنسانية طارئة، أمر بها الملك محمد السادس، إلى الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة، تتكون من 40 طنا من المواد الغذائية وأدوية وأغطية للحالات الطارئة.

وفي سياق متصل سمحت السلطات المغربية بتنظيم وقفات احتجاجية في ربوع المملكة تعكس إظهار التعاطف الشعبي مع نضالات الشعب الفلسطيني الذي يواجه عدوانا جديدا على مستوى قطاع غزة وباقي البلدات.

ويؤكد المحلل المغربي محمد الطيار أن للمغرب موقفا ثابتا وواضحا بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في دعم ومناصرة القضية الفلسطينية، مع تشبثه القوي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي الوقت نفسه، يضيف الطيار في تصريح “يرفض المغرب بشكل قاطع كل الممارسات التي تمس الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، كما يرفض جميع الإجراءات التي تمس الوضع القانوني للمسجد الأقصى والقدس”.

والمغرب، كما يقول المحلل ذاته، “لا يكتفي بالشعارات ودغدغة المشاعر حين كل مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، فمساندته للفلسطينيين بدون تمييز واضحة، فهو أكبر مساهم في صندوق بيت مال القدس، ويعمل بشكل مستمر وبدون توقف على بناء المنشآت، كمطار غزة والمستشفى وغيره، مع ترميم الدور القديمة بالقدس”.

وشدد الخبير على أن المغرب حينما يعتبر القضية الفلسطينية بمثابة قضية وطنية فهو يعني ذلك قولا وفعلا.

أما في ما يخص علاقة المغرب بإسرائيل، يزيد الطيار، “فبحكم وضعية المملكة التي تختلف بشكل كبير عن بقية الدول الإسلامية أو العربية، إذ إن لها جالية يهودية كبيرة العدد، منتشرة في العديد من دول العالم، وما يقارب مليون يهودي بإسرائيل، الأمر الذي يفرض استحضاره، وهو معطى تعلمه القيادة والفصائل الفلسطينية بمختلف مكوناتها”.

كما اعتبر المحلل ذاته أن المغرب عمل طيلة العقود السابقة على استغلال هذا المعطى من أجل الدفع بالحوار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأكد أن استئناف العلاقات مع إسرائيل لن يكون على حساب القضية الفلسطينية؛ خاتما تصريحه بأن “المغرب يلعب دورا كبيرا في الدفاع عن القضية الفلسطينية دون أن يستغلها أو يوظفها سياسيا، كما أنه الدولة الأكثر حضورا للقيام بالدور المحوري في الدفع بمسار الحوار بين الفلسطينيين وإسرائيل من أجل إنهاء الاحتلال”.

من جهته قال الحقوقي المغربي عادل تشيكيطو إن الإشارات التي تبعثها الدولة حاليا، “لا تتجلى فقط في سماحها لحزب العدالة والتنمية بتنظيم وقفات احتجاجية، بل إن الوقفات التي تنظم اليوم في عدد من المدن المغربية من طرف جمعيات مختلفة تدخل ضمن هذا التوجه”.

وأشار الحقوقي ذاته إلى المستوى الإعلامي، “حيث كانت هناك تغطيات كبيرة لوسائل إعلام عمومية خصصت للوقفة التي دعت إلى طرد الاحتلال الصهيوني ونصرة غزة ومساهمة المغرب في القضية الفلسطينية، كما تزامن الأمر مع مناقشة تقرير بيت مال القدس وبسط مساهمات المغرب في التنمية الاقتصادية لفلسطين”.

وأوضح تشيكيطو أن “المغرب يريد أن يبعث رسالة إلى إسرائيل مفادها أن الرباط غير راضية عما يحصل في فلسطين وبيت المقدس”، وهذا يشي بأن “هناك تبلورا لتصور وموقف رسمي بشأن الأحداث الأخيرة”.

error: المحتوى محمي !!