يحدث في القدس.. ضياع مسيرة الأعلام بين الحلم والأوهام
:
في محاولة فاشلة لتغطية الخسارة التي مني بها الكيان الصهيوني في معركة سيف القدس، بعد اعتدائه على حي الشيخ جراح ثم قصفه لقطاع غزة، ومطالبة التهدئة باتفاق غير مشروط لوقف إطلاق النار، فجاءت مسيرة الأعلام لصنع نصر زائف، أين رفع العلم الصهيوني وسط حشد ملفوف بقوات الاحتلال، وفي حالة استنفار أمني وإجراءات مشددة، منها إغلاق البلدة القديمة ومنع الفلسطنيين من الدخول.

ولكن ذلك لم يمنع المتظاهرين من أهل البلد من الخروج والتظاهر احتجاجا على  مرور المسيرة بالقدس، حيث تجمع المستوطنون اليهود عند باب العمود المؤدي إلى المدينة القديمة في القدس الشرقية، وشرعوا في الغناء والهتاف، وقرع الطبول والرقص.

ولم يكتفوا بذلك الهرج بل تطاولو بكلمات نابية على سيد الخلق نبي الله محمد – صلى الله عليه وسلم- وهو مرفوع الذكر من فوق سبع سموات، وهذه طريقة استفزازية لاثارة غضب المسلمين في كل بقاع الأرض، كما هتفوا عاليا الموت للعرب، وهكذا يكون حال من أمن العقوبة فأساء الأدب.

وقد سبقت هذه المسيرة تحذيرات فلسطينية ودولية من تداعيات تنظيمها، لكن سلطات الاحتلال الجديدة أصرت على إحياء هذا التقليد، في محاولة لترسيخ سيطرتها الكاملة تحت عنوان “مسيرة الأعلام- سنطلب توحيد القدس إلى الأبد”، وذلك بقيادة عضوي الكنيست بتسلائيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

ومن جهتم دعا الفلسطنيون للنفير العام، ودعوا للتجمع في القدس، تزامنا مع إطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لمساندة أحرار فلسطين، وتم تداول مجموعة من الهشتاغات، أبرزها وسم #لن_تمر، بالإضافة إلى #القدس_تنتفض، #مسيرة_الأعلام، #القدس_المحتلة، #انقذوا_حي_الشيخ_جراح، #انقذوا_سلوان، #اسرائيل_منظمة_ارهابي‏، #Israel_is_aterrorist_organization، وغيرها من الوسوم المعبرة والمؤثرة، وذلك بمختلف اللغات حتى يصل صوت الانتفاضة لكل أنحاء العالم.

كما توافد الفلسطنيون إلى القدس ورفعوا الأعلام رغم الحظر، ومن بينهم الناشطة هالة شريف زوجة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الراحل عثمان أبو غربية، التي تم اعتقالها مساء يوم الثلاثاء بعنف من ضرب وسحل، بعد رفعها علم فلسطين وسط مسيرة الأعلام، وحسب وسائل إعلام محلية، فإنه جاء قرار بالإفراج عنها شرط دفع غرامة مالية قيمتها 2000 شيقل، إذا لم تقدم النيابة الإسرائيلية أيّ بيّنة إضافية للإبقاء على اعتقالها، وأعلنت محكمة الاحتلال، اليوم الأربعاء، تمديد اعتقالها، وذلك بعد استئناف حكم الإفراج المشروط عنها، وسيتم تقديمها للمحاكمة غدا عند 12 ظهرا.

وجذير بالذكر أن مسيرة الأعلام هي احتفالات تتزامن مع يوم احتلال مدينة القدس خلال حرب 1967م، وذلك ما يوافق يوم 5 يونيو/ حزيران، حيث يتجمع الغاصبون ويرفعون علم الكيان الصهيوني، وهذا منذ عام 1974، إذ قام آنذاك مستوطن يدعى يهودا حيزني بإنشاء أغاني مصحوبة برقص احتفاء بالذكرى، لتصير مناسبة عامة يرعاها حاخام المستوطنين حاييم دروكمان.

وبالمقابل لاتمر هذه الاحتفالية بسلام، ففي كل عام تحدث أثناءها مواجهات عنيفة بين الفلسطنيين الرافضين اغتصاب أرضهم، وقات الاحتلال التي تحمي المستوطنين، وتفاديا لذلك تقرر ما بين 2010 و2016 م منع دخول اليهود إلى البلدة القديمة من باب الأسباط.

وفي ذكرى هذه السنة تعذر على المستوطنين القيام بالمسيرة بعد قرار من حكومة نتنياهو بوقفها في 10 مايو/ أيار، خشية صواريخ المقاومة التي كانت تقصف مدينة القدس وغيرها من المستوطنات المغصوبة.

وتستمر سلسلة اقتحامات الحرم القدسي في محاولات بائسة للمساس بالمقدسات الإسلامية، وفرض السيطرة على القدس الفلسطينية، التي هرع أهلها لتنظيف ساحة باب العمود بالمطهرات بعد انتهاء مسيرة الأعلام.

error: المحتوى محمي !!