يناير بين العادات والمعتقدات
يناير بين العادات والمعتقدات

تقديم

حسب التقويم الأمازيغي فإن عام 2971 هو ما يوافق 2021 في التقويم الجريجوري أو الميلادي المعتمد عالميا.

ويربط الأمازيغ حسابهم للتواريخ بالنشاط الفلاحي، حيث يعتبر 12 يناير/ كانون الثاني أول يوم يفصل بين حالين من أحوال الطقس وهما الإنقلاب الشمسي الشتوي أو الصيفي والإعتدال الربيعي أو الخريفي، فيعدون ذلك مناسبة لإعداد بعض الأطباق واجتماع الأهل والأحباب كعادة متعارف عليها منذ القدم.

روايات مختلفة حول يناير

يناير هو بداية السنة الفلاحية عند الأمازيغ لكن بعض الروايات توزعه لحوادث أخرى والتي يكون أغلبها مختلق يعتد على الخرافة والأساطير وقد يختلف تماما مع المعتقد الصحيح للأمازيغ المسلمين.

فهناك من يربط اعتماد هذا التقويم مع تولي الملك الأمازيغي”شيشناق الأول” حكم عرش المملكة القبطية وتأسيسه الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين،بعد معركة على ضفاف نهر النيل 950 سنة قبل الميلاد.

كما تبرز عدة خرافات لتزامن هذا التعداد كقصة العجوز المغرورة التي تحدت يناير يناير ووعزمت رعاية أغنامها مستهينة به حين حان وقت رحيله ومعه الظروف والأحوال الجوية الصعبة فطلب شهر يناير من شهر فبراير أو كما يسميه الأمازيغ فورار أن يعيره بعض الأيام للانتقام من العجوز.

ليقوم يناير بتجميد أوصال العجوز وأغنامها، لذا يعتبر هذا اليوم عبرة لعدم السخرية بقوى الطبيعة والحذر منها.
وهذه مجرد أسطورة فالله وحده مدبر الكون وهو من يرسل الملك ميكال أو(ميكائيل)عليه السلام الموكل بالقطر (المطر) وتصاريفه ولا وجود لمتصرف آخر.

ويختلف الأمازيغ في تحديد يوم معين لبداية السنة الأمازيغية، فبعضهم يبدؤها في السادس من يناير وآخرون في السابع، والبعض الآخر في الـ 12 أو الـ 13 من يناير، ويبقى 12 يناير ما يجمع عليه أغلب أمازيغ شمال إفريقيا.

المعتقد الصحيح في يناير

ليس في الإسلام إلا عيدان، عيد الفطر وعيد الأضحى من كل عام، فضلا عن يوم الجمعة أسبوعيا، وعليه فلا يعد يناير عيدا ولا يجوز الاحتفال به.

ولو أن بعض المناطق المغاربية تحتفل بـيناير وتقيم له أجواء احتفالية كبيرة وتعد به أكلات خاصة إلا أن ذلط لن يتعدى العادة والمناسبات الاجتماعية ولا يرقى أن يكون عيدا.

يظل الأمازيغ أهل عقيدة التوحيد يحتفظون بعاداتهم الطيبة ومبادئهم الأصيلة، وقد يكون كرمهم الزائد من يجعلهم يعدون أطباقا متنوعة من خيرات الأرض التي يزرعونها وما تجود به المواشي التي يربونها، فيحابون بها بعضهم البعض ويتصدقون منها على المحتاج والمعوز.

فمظاهر التكافل الاجتماعي حاضرة على الدوام، قويهم يحمي ضعيفهم، وصغيرهم يوقر كبيرهم وغنيهم يكفل فقيرهم، فلا الأيتام والأرامل يشعرون بالثكل، ورغم غياب التنمية عندهم في مناطق كثيرة إلا أنهم اجتهدوا في فك هذه العزلة، فعادة ما يتكافلون بإصلاح طريق، تمديد شبكات المياه أو تنظيف الطرقات والساحات، ورغم الظروف الصعبة التي يواجهونها وخصوصا أمام قسوة الطبيعة في فصل الشتاء ونقص غاز البوتان وغياب غاز المدينة فإنهم يجتهدون في توفير كل ما يحتاجه المعوزون ومن أموالهم الخاصة.

الأعمال الخيرية حاضرة على الدوام، صلة الأرحام لا تنقطع أبدا، حسن الجوار عنوان كل دار، فالتراحم والتلاحم والاحترام أكثر من مظاهر فقد صارت من العادات اليومية وهذا هو التطور عينه، فضلا عن أنهم مازالوا يحتكمون لقانون العشيرة ومقاطعة المسيء لتأديبه حكم نافذ على الجميع.

الأمازيغ مسلمون وبفخر

وما يحدث من فتن بدعوى التمسك بالهوية وغيرها من الأباطيل لا عدوا أن يكون مجرد مخططات للتفرقة،
، ففرنسا بكل ما جندته لمحاربتهم وتغيير معتقداتهم فشلت، حتى بدعمها للحركات الإنفصالية يبقى حلمها وهما أمام أمام جموع المتمسكين بدينهم والمحافظين على الشعائر الإسلامية، والمساجد العامرة دليل على ذلك، كما أن هناك معالم كثيرة مازالت حية لنصرة هذا الدين كما هو حال زاوية واضية بولاية تيزي وزو على بعد 100 كلم شرق العاصمة الجزائر والتي مازالت تنشط منذ العهد الاستعماري ويتخرج منها أجيال من حفظة القرآن.
انتماء الأمازيغ هو جذز متشبث بأرضه يستحيل إقتلاعه، أما أن يظهر واحد آو اثنين يدعون تمثيلهم ويحملون شعارات معادية للعقيدة السمحاء والعروبة فليس من الواقع في شيء، لأن الوعي الأمازيغي الذي اختار الاسلام طوعا بلغ درجة النضوج سواء سياسيا أو اجتماعيا، ولو كان الولاء للقبيلة لما حارب الرسول صلى الله عليه وسلم قريش، ولو كان للنسب لما عادى عليه السلام أبا لهب، ولو كان للأرض لما هاجر من المدينة ولكنه الولاء للعقيدة التي آخت الشعوب وجعلت الناس سواسية ولا يرجح بينهم إلا ميزان التقوى.

إن الأمازيغ الشرفاء مسلمون، مجدون ومثابرون حفظ الله عليهم دينهم وأدام عزهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!