تقاليد و ثرات المغرب

‏المسجد الأعظم تينمل بالأطلس الكبير قرب مراكش

‏المسجد الأعظم بتنمل بالاطلس الكبير قرب مراكش

يقع المسجد الأعظم تينمل بالأطلس الكبير قرب مراكش، شيد هذا الصرح الديني من قبل الخليفة عبد المومن الموحدي حوالي سنة 547 هـ/ 1153 م، وذلك تخليدا لذكرى المجاهد القائد المهدي بن تومرت.

يقف هذا المسجد إلى اليوم شامخا يعبر عن عراقة الحضارة المغربية و الاستثناء في هندسة الجوامع الإسلامية، إذ يشكل محرابه إحدى روائع الفن المغربي العالمي الأصيل والذي يتميز ‏بأحجام متوازنة وتناسق تركيبي تدريجي لمرافقه المركزة جميعها على عنصر المحراب ليس فقط على مستوى الزخرفة بل وحتى على مستوى الترابطات الهندسية وترابطات الأحجام المنجزة بمهارة.

يظهر بتينمل بالأطلس الكبير بشكل خاص حيث يتسع بالعرض أكثر من العمق، وتشكل الصومعة استثناء من حيث شكلها إذ تتخذ تصميما مستطيلا يمتد في اتساق وتسام نحو السماء من قاعدة ناشئة وراء المحراب، ويبرز هيكلها خارج جدار القبلة.

يضم المسجد الأعظم تينمل بيتا للصلاة ذا تسع بلاطات عمودية، وصحنا مستطيلا.

بني المسجد وفق تصميم ذي شكل مستطيل على مساحة طولها 48,10مترا وعرضها 43,60 مترا، وهو محاط بسور مرتفع تعلوه شرفات متناسقة.

تتكون قاعة الصلاة من تسع أروقة موجهة نحو القبلة، كما يشكل التقاء البلاط المحوري والرواق الموازي لجدار القبلة شكلا هندسيا على نحو الحرف اللاتيني T.

إقرأ أيضا:الأسرة المغربية بين الأمس واليوم

أما القباب الثلاث فهي موزعة بشكل منتظم على طول رواق القبلة، إلا أنه لم يتبق منها إلا واحدة في الزاوية الجنوبية الغربية بعدما طالها الإتدثار.

ترتكز أروقة المسجد على دعامات مبنية من الآجر بواسطة أقواس متنوعة الأشكال، تساهم في إعطاء جمالية خاصة لقاعة الصلاة، وتعلو المنبر والمحراب صومعة مستطيلة الشكل وهو ما يعتبر استثناء في هندسة الجوامع بالمغرب فعادة ما تكون الصوامع مستديرة.

أما الصحن فيمتد شمال غرب قاعة الصلاة وهو محاط بأروقة ممتدة.

إقرأ أيضا:الأسرة المغربية بين الأمس واليوم

من حيث الزخرفية الفنية الراقية يشكل محراب بتنمل إحدى روائع الفن الإسلامي بالمغرب تم وضعها من قبل صناع مهرة مبدعين.

صفوة القول أن مسجد تينمل يتميز بأحجام متوازنة وتناسق تركيبي تدريجي لمرافقه المركزة جميعها على عنصر المحراب ليس فقط على مستوى الزخرفة بل وحتى على مستوى الترابطات الهندسية وترابطات الأحجام التي تم إنجازها بدقة وإتقان.


بقلم: الأستاذ يوسف الأشعري

السابق
LIFDEL Project – Food for good
التالي
لا شيء لي