حكم و أقوال

2020 عام آخر يرحل

2020 عام آخر يرحل 1

يستعد الكثيرون لاستقبال العام الجديد بشراء الهدايا والبحث عن زينة الاحتفال، هو تقليد دخيل على مجتمعاتنا العربية ولكن هناك من سارع لاحتضانه والأولى هو محسابة النفس على ما قدمت وأخرت طيلة عام من العمر رحل من غير عودة، رحل حاملا معه كل الأحداث بحلوها ومرها، ولكن تبقى الذكرى بما لايمكن نسيانه كوارث هذه السنة ومناسبات أليمة.

عام 2020م كان عام الوباء وحاصر فيروس كورونا العالم بأسره وأثر في الحياة بعدما حمل معه الموت لكل مكان، لكنه لم يكن القاتل الوحيد، فقد مات عدد كبير من الشباب وهم في عمر الزهور تهميشا وظلما، بعدما ظنوا أن الطريق إلى الحياة في قوارب الموت، فدفعوا أرواحهم الفتية التي رحلت مبكرا لتبقى أجسادهم التي لفظتها الأمواج على الشواطئ شاهدا موثقا في تسجيلات فيديو وصور صادمة تلتقط على مدار السنة، فلا يمكن تحديد تاريخ معين لـظاهرة الحراقة التي استفحلت ومامن حل يلوح في الأفق للحد منها.

عام آخر يرحل آخذا معه المزيد من مظاهر الطيبة والسمو، وبإجحاف سلب مجموعة أخرى من منظومة القيم والأخلاق، مخلفا وراءه مخالفة فطرة الإنسان السوية وتبني كل مذموم وقبيح وإقرار المزيد من التشريعات المعادية للشريعة السمحة.

2020 عام آخر يرحل بكل الخطايا والحسنات، مضى ولن يعود للتصحيح أو الثناء، وإنما تبقى الذكرى وحدها من يلوح في الأفق، وإن وقع بعض الخطأ والزلل فحسبنا أننا بشر نخطئ ونصيب والمرء بعد التعثر يقف من جديد، ولكن كان ومازال القصد الأول هو السمو والرفعة والسعي للإصلاح والبناء لإحياء معنى القيم في حياتنا بما يرضي الخالق.
2020 كان عام نقمة على الأمة العربية والإسلامية وجريمة خيانة التطبيع مع الكيان الصهيوني موثقة بالصوت والصورة، المشهد الكئيب في بلاد الرافدين وأرض الشام واليمن وعلى مداخل القدس فاق سواده سواد المآتم، وما أوفته حقه صرخات الألم والمرارة، فما أيقظت الضمائر الهاجعة والنفوس الخانعة في زمن الحصار وعبادة الدولار والحكم بالحديد والنار والولاء للكفار.

إقرأ أيضا:ذاكرة التاريخ

عجزت الأيادي عن حمل رايات الحق وسيوف الإقدام والبحث عن الحسنيين، واكتفت الشعوب بتبني فكر المدنية الزائف والتقليد الأعمى لكل قبيح وماجن وإن خالف معتقدنا وتنكر لتعاليم الإسلام تحت اسم العصرنة والانفتاح في عهد الاجتياح تحت إمرة سفهاء القوم.
كل عام يرحل لن يعود بل سيجر معه أعواما أخرى، الزمن يمضي والعمر ينقضي ولن يبقى سوى العمل الطيب بإخلاص، ومن ابتغى وجه الله فهو حسبه ولا مالك للملك الدائم إلا الله، كل سيفنى إلا الملك الحق.

إقرأ أيضا:عفّ الراعي فعفت الرعية

لا تتوقف اعمل واجتهد فسيرى الله عملك…ما دمت حيا فهناك دائما فرصة أخرى، وتذكر عام جديد فرص جديدة.

السابق
النموذج البيداغوجي الجديد والهيكلة اللغوية لإصلاح المدرسة
التالي
لماذا هذا الإصرار الكبير على مكملات 10 أو أصدقاء 10 ؟ الحساب الذهني

  • انشر مواضيعك على موقعنا من خلال بريدنا :[email protected]واتساب 0707983967- او على الفايسبوك
  • اترك تعليقاً