0 تصويتات
12 مشاهدات
في تصنيف التعليم الإبتدائي بواسطة

2 إجابة

0 تصويتات
بواسطة عضو مميز (710 نقاط)

فن التعامل مع مختلف انماط التلاميذ داخل القسم
إن كل تلميذ هو عبارة عن فرد معقد ومثير للاهتمام. على الرغم من ذلك، من الممكن إلى حد ما أخذ بعض الملاحظات العامة التي تساعد على التعامل مع سوء السلوك. يبحث هذا الفصل مختلف أنواع التلاميذ، والمشاكل التي قد يسببونها للمعلم فضلا عن بعض التقنيات التي يمكن استخدامها للتعامل معهم. ويتزايد الميل اليوم إلى اعتماد سياسة التضمين التي ينبغي فيها على المعلم أن يتعامل مع مختلف أنواع التلاميذ في صفوفه. وبعض هؤلاء التلاميذ يعانون من مشاكل سلوكية خطيرة كان يتصدى لها في الماضي معلم متخصص. نحن لسنا بصدد بحث حسنات وسيئات هذه السياسة، بل نسعى إلى مواجهة الموقف كما هو ومحاولة إيجاد طرق لبذل ما نستطيع من أجل تلاميذنا جميعا.


الحاجات التعليمية الخاصة
يشتمل تعبير الحاجات التعليمية الخاصة على مجموعة واسعة من الصعوبات التعليمية أو غيرها. ومع أن الحاجات الخاصة غير مرتبطة جميعها بالسلوك، إلا أن سوء الفهم المتكرر لمشكلة تعليمية من شأنه أن يؤدي في الواقع إلى مشكلة سلوكية مع الوقت. فإن واجه أحد الأولاد صعوبة كبيرة في التعلم، فلا عجب من وقوع حوادث سوء سلوك. وكمعلم محترف، من مسؤوليتك أن تعرف كيف تتعامل مع حاجات التلاميذ على اختلاف أنواعها، من أقواهم إلى أضعفهم، ومن أكثرهم انضباطا إلى الأسوأ بينهم. وكلما كنت أكثر اطلاعا على حاجات تلاميذك، تمكنت من صياغة أسلوب تعليمي يناسبهم أكثر.

ولا أدعي هنا بأنني خبيرة في الحاجات الخاصة، والنصائح التي أوردها في هذا الفصل مستقاة أساسا من خبرتي مع التلاميذ. سيكون ثمة أخصائيين في المدرسة لديهم الخبرة في التعامل مع مختلف أنواع الحاجات الخاصة. احرص على التوجه إليهم حين تواجه المشاكل، وسيسرهم أن يشاركوك معلوماتهم. في الواقع، إن بعضا من أهم النصائح حصلت عليها من أخصائيي الحاجات الخاصة الذين يعملون مع هؤلاء الأولاد عن كثب.

المشاكل العاطفية والسلوكية
هي الأخطر طبعا حين يكون ضبط السلوك معنيا. إذ من شأن التلاميذ الذين يعانون من مشاكل عاطفية أو سلوكية أن يكونوا شديدي الميل إلى المواجهات وعاجزين عن كبت غضبهم، أو يكونوا انطوائيين ويعانون من هشاشة عاطفية. وربما اكتسب بعض هؤلاء التلاميذ سلوكهم من المثال السيئ. فمن شأن الأهل أن يفتقروا إلى المهارات الأبوية الأساسية، أو ربما تصرفوا على نحو عدواني وسلبي جدا تجاه الولد خلال نشأته. من جهة أخرى، يعاني بعض الأولاد من مشاكل عاطفية أو سلوكية نتيجة لحالة مرضية.


التعامل مع المشاكل العاطفية والسلوكية
في حال وجود تلميذ أو تلاميذ يعانون من مشاكل عاطفية أو سلوكية خطيرة في صفك، ينبغي عليك استعمال جميع الاستراتيجيات المتوفرة لديك للتعامل مع المشكلة. والحالة المعروضة في هذا الفصل تحت عنوان التلميذ العدواني/الميال إلى المواجهة تشتمل على أفكار محددة حول التعامل مع تلميذ معين. إليك بعض النصائح العامة:

– كن مثالا هادئا، ثابتا وإيجابيا ليتعلم منه التلميذ.
– حي التلميذ باسمه في بداية الحصة واذكر توقعاتك الإيجابية لما سينجزه.
– كن ثابتا قدر الإمكان في توقعاتك، ولكن كن مرنا أيضا عند الضرورة.
– تجنب الصراخ لأنه يزيد السلوك الميال إلى المواجهة سوءا.
– حين يتصرف التلميذ بشكل جيد، أثن عليه، ولا تنتظر الحوادث السلبية للتركيز عليه.
– ضع أهدافا يسهل تحقيقها بالنسبة إلى العمل والسلوك، وكافئ التلميذ على إنجاز كل منها.
– فكر بإعادة توزيع التلاميذ في أماكنهم، فقد يكون من الأفضل وضع هذا التلميذ قريبا من مكتبك قدر الإمكان.
– ضع خطة احترازية بالنسبة إلى التلميذ الشديد العدوانية بحيث يمكنك الابتعاد أنت والآخرين عن الخطر.


اضطراب قلة الانتباه
هو من المشاكل السلوكية الأكثر إزعاجا، وقد حظي بكثير من الاهتمام مؤخرا. يعاني التلاميذ المصابون بهذا الاضطراب أو باضطراب فرط النشاط المرتبط بقلة الانتباه من مشاكل خطيرة في التركيز على أي نشاط كان لمدة من الوقت. ويشمل ذلك القيام بواجب مدرسي، أو مجرد بقائهم جالسين على مقاعدهم. وإن كان لديك ولد يعاني من هذه الحالة في صفك، قد تجد بأنه يتناول دواء ريتالين مثلا لعلاج المشكلة.


التعامل مع اضطراب قلة الانتباه
إن كان ثمة تلميذ يعاني من هذه المشكلة في صفك، ستجد معه إفادة بكونه يملك حاجات تعليمية خاصة تخوله الحصول على دعم إضافي. وقد يكون ثمة مساعد يعمل مع الولد في بعض الدروس أو خلال معظم وقته في المدرسة. الحالة الواردة أدناه تحت عنوان التلميذ المشتت الانتباه تعطيك بعض الاستراتيجيات المحددة. وفي ما يلي نصائح عامة:

– تجاهل قدر الإمكان حوادث سوء السلوك البسيطة الصادرة عن التلميذ الذي يعاني من اضطراب قلة الانتباه. ولا تركز على الولد إلا حين يصدر عنه سلوك حسن، وذلك من خلال الإكثار من الثناء قدر الإمكان لتشجيعه على تكرار التصرف الإيجابي.
– اعثر على طرق لإبقاء الحصة ناشطة ومنوعة بحيث لا يتوجب على الولد الجلوس والإصغاء لفترات طويلة. وافصل بين فترات التركيز الطويلة بمهام عملية.
– أعط الولد مهاما تطوعية تحتم عليه القيام من مقعده والمشاركة في الصف على نحو إيجابي ومفيد.
– من شأن تمارين التركيز أن تساعد هذا التلميذ على تحسين قدراته التركيزية. راجع التمارين المذكورة في الفصل السابق “التعامل مع قلة الانضباط الذاتي”. مع ذلك، لا تتوقع حدوث معجزات! فمن الممكن ألا تحصل على أكثر من قليل من التركيز مع حالات كهذه.
– ضع أهدافا صغيرة خلال الحصة يمكن للتلميذ تحقيقها بسهولة نسبيا. وأغدق عليه بالثناء كلما أنجز أحدها.
– استعمل إشارات بصرية لمساعدة الولد على فهم مرور الوقت، مثل جدول زمني فردي مع رموز ملونة، مثبت على مكتبه.
– في حال تشتت انتباه التلميذ بالكامل أو راح يسيء التصرف، حاول إلهاءه عنه عبر عرض بديل مثير للاهتمام.


فرط النشاط
يعجز الأولاد المصابون بفرط النشاط عن البقاء ساكنين. وتؤدي هذه الحالة بالطبع إلى مشاكل في الصف، لأن التلميذ يضطر إلى ملازمة مكانه لبعض الوقت على الأقل خلال الدرس. ويتفاقم فرط النشاط تحت تأثير بعض الأطعمة والمشروبات، كتلك المحتوية على نسبة عالية من السكر أو الكافيين. في الواقع، بإمكانك أن تلاحظ كيف يتغير سلوك تلاميذك بعد الاستراحة مباشرة، بسبب استهلاكهم للمشروبات المعلبة المحتوية على السكر. إن النصائح المعطاة أعلاه للتعامل مع قلة الانتباه، تساعد أيضا على التعامل مع الولد المصاب بفرط النشاط.


مشاكل التعلم
ثمة أنواع عديدة من مشاكل التعلم، قد تتمثل في الكتابة أو التهجئة أو الأعداد، وما إلى ذلك. ومع أن مشاكل التعلم لا تؤدي بالضرورة إلى مشاكل سلوكية، إلا أن الأولاد سرعان ما يشعرون بالإحباط والإحراج نتيجة لعدم قدرتهم على العمل أو الفهم مثل زملائهم. ولو تعامل المعلم مع صعوبة التعلم على نحو غير ملائم، عبر اتهام التلميذ بالكسل مثلا، قد ينتج عن ذلك سوء السلوك.


التعامل مع مشاكل التعلم
يقوم عملك كمعلم بالطبع على تلبية حاجات جميع تلاميذ صفك. وإن كان أحد تلاميذك يعاني من خلل في القدرة على القراءة، ستخلف هذه الحالة تأثيرا على قدرة الولد على التعلم في كثير من مجالات المنهاج، كلما احتاج إلى القراءة أو الكتابة. ينبغي عليك بالتالي أن تعي هذه المشاكل وتحاول مساعدة التلميذ بالطرق المناسبة. خذ بعين الاعتبار المشاكل التي يواجهها الولد خلال الحصة بأكملها وليس عند العمل الفردي وحسب. على سبيل المثال، يواجه الولد المصاب بخلل في القدرة على القراءة صعوبة في تدوين الواجب المنزلي أو القراءة عن اللوح. وفي ما يلي بعض النصائح العامة التي تساعد على التعامل بشكل صحيح مع حاجات الصف:
– تعرف بالضبط على الحاجات الخاصة لدى تلاميذك، واستشر أخصائيي الحاجات الخاصة في مدرستك بشأن التعامل معها.
– طور نفسك وضاعف خبرتك من خلال المشاركة في دورات تدريبية كلما سنحت لك الفرصة.
– أعط التلاميذ عند الإمكان مهاما مميزة بحسب قدراتهم، بحيث يحصل الولد الذي يعاني من صعوبة في التعلم على فرصة للنجاح. ومع أن ذلك يستهلك الوقت، إلا أنه يساعد على تلبية حاجات جميع التلاميذ، وتجنب سوء السلوك.
– احرص على عدم إحراج التلميذ أو لفت الانتباه إلى نقطة ضعفه. وإن احتجت إلى التحدث إلى التلميذ بشأن مشكلته، قم بذلك على انفراد.
– قدم بعض التسهيلات من أجل من يعانون من المشاكل، ولكن حافظ على مستوى تعليم عال. فإعطاء التلاميذ أقل من قدراتهم لا يفيدهم بشيء.


أخصائيو الحاجات الخاصة
ثمة تخصصات مختلفة لدى أخصائيي الحاجات الخاصة الذين يعملون ضمن النظام التعليمي، وجميعهم يسرهم مساعدتك على التعامل مع حاجات تلاميذك. واعتمادا على حجم ونوع مدرستك، يكون هناك مساعدون في مجال الحاجات الخاصة: موظفو أعمال خيرية تعليمية، خبراء علم نفس تعليميون وما إلى ذلك يعملون معك، إما كموظفين دائمين أو كمستشارين زائرين. تعرف إليهم، واطلب مساعدتهم أو اسألهم عن معلومات مفصلة عن أحد التلاميذ الذي يسبب لك المشاكل. تحدث إليهم بانتظام وتذكر إخبارهم بمدى فاعلية المشورة التي قدموها لك.

بوسعك أيضا مساعدة فريق الحاجات الخاصة في مدرستك عبر لفت أنظارهم إلى التلاميذ الذين لم يتم التعرف على حاجاتهم بعد. فمن الصعب أحيانا على هؤلاء الأخصائيين اكتشاف الحالات الجديدة لأنهم لا يدرسون صفوفا كاملة بانتظام. ومن شأن التلاميذ أن يعانوا من مشكلة سلوكية في أي وقت خلال فترة تعليمهم المدرسي، وبالتالي، على المعلم أن يراقب تلاميذه على الدوام لكشف من يعاني منهم من المشاكل، إما على صعيد السلوك أو العمل.

قد يكون لبعض المعلمين أخصائي يعمل معه داخل الصف. في هذه الحالة، احرص على الإعداد مسبقا بحيث تستغل وقت هذا المعلم إلى أقصى حد. دعه يطلع مسبقا على مخطط الدرس، واطلب مشورته في تعديل العمل الذي تقوم به ليلائم التلاميذ ذوي الحاجات الخاصة. واعرف ما إذا كان الأخصائي يفضل سحب بضعة تلاميذ من الصف والعمل معهم ضمن مجموعة صغيرة، أو العمل داخل الصف ليساعد على دمج التلاميذ مع زملائهم.


دراسة حالات لذوي الحاجات الخاصة
الدراسات التالية هي من وحي الخيال بالكامل. وهي ليست بالضرورة حول تلاميذ يعانون من حاجات خاصة، مع أنه من الواضح وجود خطب ما في كل حالة. لقد أوردت في كل دراسة مثالا لبحث بعض المسائل السلوكية التي قد تواجهها. كما قدمت سلسلة من الاقتراحات لحل المشاكل السلوكية. تنطبق الدراسات على الصفوف الابتدائية والثانوية على حد سواء، كما يمكن تعديل الاقتراحات لتلائم الظروف الخاصة لديك.


التلميذ الكسول/الضعيف الحوافز
يبدو بأن ثريا لا تكلف نفسها عناء إتمام واجباتها. فهي نادرا ما تنجز أي عمل، وفي حال أتمت شيئا، فإنه يفتقد إلى الترتيب والجودة. وأنت محتار بين الاستسلام وترك ثريا لحالها وإن لم تنجز واجباتها، وبين مواجهتها بالمشكلة. وحين تسأل عن سبب عدم إنجازها للمهمة المطلوبة منها تجيب: “لم أتمكن، آنسة”.

ومع أنك قد حاولت سابقا حجزها لإنهاء عملها، إلا أنها لم تحضر إلى الحجز يوما. وعدم مجيئها لا يعود إلى محاولتها المتعمدة التهرب من العقاب بقدر ما يعود إلى أنها تنسى الحضور في الواقع.


التعامل مع التلميذ الكسول/الضعيف الحوافز
تحقق لدى أخصائيي الحاجات الخاصة مما إذا كانت ثريا تعاني من صعوبة في التعلم. فربما كانت تعاني من مشاكل في القدرة على الكتابة أو فهم دروسك. وإن لم تخضع للفحص، اطلب من فريق الحاجات الخاصة القيام بذلك.

– ضع لها أهدافا يمكن تحقيقها خلال الحصة. مثلا، ارسم خطا على الصفحة، واطلب منها الكتابة فوقه لمدة من الوقت. وكلما أتمت إحدى المهام، كافئها بالثناء أو بالملصقات.

المزيد

0 تصويتات
بواسطة

 Ilyas Dekkar,

Professor of Islamic studies in High school , Ministry of National Education
من الطبيعي جدا ًً أن يوجد في الصف فئة من الطلبة المشاغبين، المشاكسين، وينبغي أن لا يستعجل المدرس بالحكم عليهم بأنهم لا يرغبون بالتعلم والنجاح، فجميع الطلبة يحبون أن يتعلموا ويتقدموا وينجحوا، فالدافع نحو المشاغبة ربما كان لمرحلة المراهقة أو لبعض الضغوط التي يواجهها الطالب في بيئته الأجتماعية، أو قد تكون تعبيرا ً لدى بعض الطلاب عن حبهم للظهور والتميز، فعندما لا يستطيع الطالب المحب للظهور ان يتميز دراسياً فإنه يسعى إلى البحث عن طريقة أخرى للظهور والتميز، حتى لو كانت في نظر المدرسين سلوكيات سلبية أو تصرفات خاطئة.الطالب المشاكس : يوصف بأنه كثير العناد والفوضى ، محاولاً جذب إنتباه التلاميذ إليه، وهو عديم الدافعية وغالباً ما يتحدى سلطة مدرسه ويسبب له توتراً في الأعصاب، وخيبة أمل وشعوراً بالفشل.

والطالب الذي يحتاج إلى عناية مركزة وإهتمام هو الطالب الذي يتصرف بأحد النقيضين، فإما أن يكون طالبا ً خجولا ً جدا ً ومنزويا ً ولا يشارك زملاؤه الطلبة، وإما طالبا ً مشاغبا ً جدا ً، يفتعل الخصومات ويقود المنازعات، ويزعج الطلبة والمدرسين، هذان الصنفان هما اللذان ينبغي مناقشة حالتيهما بعناية مركزة.

 

فمعظم الطلاب من هذه الفئة هم من الأسرة المفككة ، أو قد يكون الطالب قد تعرض لمشاكل سلوكية نفسية أو عاطفية ، أو أنجب من أمهات مدمنات على المخدرات ، أو من عائلات تفتقد إلى أدنى سيطرة على تصرفات أولادهم ، ولا نقصد بالطالب المشاكس الذي تصرف بسلوكيات سلبية غير طبيعية منها : سلوك عدواني وإنحرافات في السلوك بشكل مكثف وبإستمرار

والأطفال المشاكسون هم أنفسهم أطفال تعرضوا للمشاكسة أو الأعتداءوهم أحيانا أطفال يعيشون تجارب حياتية قاسية ليس بوسعهم التكيف معها مما ينعكس على سلوكهم ويفقدهم السيطرة على أنفسهم. وربما كانوا يفتقرون إلى المهارات الاجتماعية والذين يشعرون بالفشل في كسب عواطف أسرهم أو مدرسيهم. ولذلك فإن الطفل المشاكس حتى يتغلب على شعوره الداخلي بالنقص والعجز يسعى للتسلط على أطفال آخرين لكي يداوي نقصه الداخلي ويشعر نفسه بالنجاح والسلطة.

ومن الأخطاء الشائعة في معالجة مشاكل الطلبة المشاغبين أو غير المنضبطين هو تأخير مواجهة المشكلة بوقت مبكر وتركها تستفحل دون إتخاذ موقف حاسم لحلها، فمبدأ التأخير يسمح للقضية بالتعاظم والمشكلة بالتفاقم حتى لا يمكن بعد ذلك السيطرة عليها، لذا فعندما يلاحظ المدرس سوء سلوك متكرر من طالب ما، أو مشكلة واضحة لدى طالب آخر، فعليه المسارعة إلى اتخاذ موقف مناسب مباشرة دون تردد .ا

 

ونستنج من ذلك أن السلوك الفوضوي لطالب واحد كاف لتوقيف المدرس عن أداء عمله وحرمان بقية التلاميذ من الاستفادة من الدرس . وذلك لوجود (طاقة كامنة) عند الطالب المشاكس تقوم بإحداث تأثيرات مضادة لمساعي المدرس وقدرته على إنجاز مهامه كمدرس.

وعندما يحاول المدرس التصدي لهذه المؤثرات السلبية يوماً بعد يوم فسوف يسبب له ذلك شعوراً بالفشل وخيبة الأمل والإرهاق ، وأخيرا ً الشعور بالنقص وقد يفشل فشلاً تاماً في أداء عمله بزيادة عدد الطلاب المشاكسين في الصف وقد يفشل كذلك في إستخدام الوسائل المتاحة لتعديل سلوكيات الطلاب المشاكسين إذا كانت هذه الوسائل غير مدروسة وغير مخطط لها.

لذلك فعندما يهدف المدرس إلى التعامل مع الطالب المشاكس بوسيلة مقبولة يجد نفسه أمام عدة عقبات تعترض طريقه لأن هذا الطالب عديم الثقة بالمدرس ولا يستجيب لما يطلب منه ، ولا يؤدي أعماله ، فهو فوضوي في معظم تصرفاته والسبب في كل هذا هو عدم وجود الثقة بين المدرس والطالب ولذلك تبقي عملية التعلم لهذا الطالب فاشلة.

إذن الثقة هي البناء الأساسي في تعاملنا مع الطالب المشاكس ، وفي حالة انعدام الثقة والقناعة بالمدرس سوف يقوم الطالب بعدم تقبل إرشاداته أو توجيهاته من مدرسه.

ليس كافيا أن يبني المعلم جسور الود مع تلاميذه، وإنما عليه أن يمد هذه الجسور بين التلاميذ انفسهم، ولا أدعي سهولة المهمة هذه المرة، لكنها تعتمد على إستعداد المعلم لمعايشة تلاميذه وإكتشاف الفروق الفردية بينهم في وقت مبكر والسيطرة على الحالات السلوكية السلبية التي تظهر عند البعض في الوقت المناسب، وجر المشاكسين منهم إلى مواقع تجعلهم يتعايشون مع زملائهم، حتى لواقتضى الامر إستخدام الشدة والحزم ـ ولا اعني بذلك العقاب البدني او النفسيـ بعد ان تجرب كل الوسائل الايجابية الاخرى، فالكثير من الصغارينفرون من المدرسة بسبب مضايقة زملائهم لهم.

ومع ذلك فإن بناء الثقة بحاجة إلى محاولات مستمرة ومهارات واجتهاد ، وخاصة في التعامل مع فئة معينة من الطلاب المنحرفين سلوكياً وغير المتعاونين ، كذلك سوف يحتاج المدرس إلى وقت لتعزيز الثقة مع الطالب.

كذلك يجب على المدرس وضع (مجهود السيطرة السلوكية) مع مراعاة الفروق الفردية وإحتياجات الطلاب. وفي حالة تكوين الثقة مع الطالب يبدأ الطالب في التفاعل مع المدرس مستجيباً لإرشاداته وتوجيهاته. وبالتالي ينجح المدرس في (مجهود السيطرة السلوكية) ويصبح فعالاً في تعامله مع الطلاب وتكون عملية تدريسية أكثر إنتاجاً ، ويومه الدراسي أكثر فاعلية.

يجب أن يعرف المعلم مسبقا ماذا يريد أن يحقق مع التلاميذ وما الأهداف التي أوكل المجتمع إليه تحقيقها من خلال مهنته المقدسة.. يجب أن يعلم المعلم بأن الهدف هو خلق جيل مؤمن بالله وبوطنه وشعبه، آخذ بالتفكير العلمي، ومتسلح بالعلم، على إستعداد دائم للتضحية في سبيل كل ما هو خير ونبيل في هذا الوطن. وبالتالي فالمعلم يجب أن يعرف بانه أزاء مهمة شاقة،تستدعي معرفة وعلما ً بطبيعة الطفل وميوله ورغباته، وإطلاعا على ظروفه الأسرية والأجتماعية والأقتصادية،وهذا لا يتحقق الا من خلال ثقافة عامة ودراية بمبادىء التربية وعلم النفس تمكنه من وضع الخطط لمعاملة كل تلميذ حسب ظروفه ،ويأتي الهدف الآخر وهو تعليم الطفل القراءة والكتابة ليضع هما ًجديدا ً ومسؤولية أخرى على عاتق المعلم،فهذا الهدف يتطلب معرفة بطرق التدريس وإطلاعا ًعلى النظريات التربوية القديمة والحديثة التي تمكنه من إتباع أيسر الطرق للوصول إلى قلب التلميذ وعقله، ويجب ألا ينسى المعلم بأن تعليم القراءة والكتابة ليس هدفا بحد ذاته بل هو وسيلة من وسائل التعلم أيضا، فكأن المعلم من خلال تعليم القراءة والكتابة قد أعطى التلميذ مفتاحا للتعلم ليفتح به أبوابا واسعة من أبواب العلم والمعرفة.

فالمسألة الأساسية هنا هي : أن المدرس لا يمكن أن يغير شئ من السمات السلوكية للطلاب المشاكسين ولكنه من الممكن إختيار وسيلة مناسبة للتعامل والتكيف معهم ، بينما لو غضب أو إنفعل فسوف لا يصل إلى أية نتيجة ، خاصة عندما يتعامل مع طالب مشاكس. المهم ألا يغضب أوينفعل في كل الأحوال.

المدرس الناجح يدرك أنه ليس باستطاعته تغيير طبيعة الطالب المشاكس لعدم امتلاكه يدا ً سحرية يمكن  بها تحريك سلوكيات هذا الطالب ، وإنما يدرك أنه يمكن أن يغير وسيلة تعامله مع الطالب للحصول على أعظم نتيجة فالأساليب العادية لأستجابات تصرفات الطلاب لا تصلح مع الطلاب المشاكسين ، لذلك أصبح من الضروري الأعداد المسبق لكيفية الاستجابة لتصرفات الطلاب، بحيث يعلم كيف يتصدى لأي موقف سلوكي صادر عن الطالب المشاكس مع إستعداد تام لذلك.

يمكن من ذلك ان نستخلص بعض القواعد والطرائق والأساليب التي يمكن أن تساعد في توفير مناخ نظامي ودي دافئ يساعد على تنظيم التعليم والتعلم .

يجب ان يتعرّف المعلم إلى طلابه فرداً فرداً، من خلال الملاحظة فعلى الرغم من أن معرفة الطلاب تحتاج إلى وقت وخبرة بالعمل معهم، إلا أن المعلم كلما بكر في ذلك كان أفضل ، وتجنبه السخرية مع الطالب المسيء مهما كانت درجة إنزعاجه من سلوكه فالسخرية منه، ولا سيما في حضور الطلاب الآخرين، تدفعه إلى المزيد من الإساءة فاستخدم الطرفة أو الدعابة، ولكن بحذر وفي الوقت والموقف المناسبين  مثل التأكيد على نقطة هامة في الدرس، بالقصص أو الطرائف الفكاهية، إذا كانت ذات صلة بالموضوع، تعد فعّالة في توضيح الفكرة وتثبيتها، كما يمكن إستخدام الطرفة أو الدعابة للإعتذار عن أمر، أو للتراجع عن موقف، ويجب الحذر من جعل الفكاهة على حساب أحد الطلاب. كما يمكن  إصدار الأوامر والتعليمات، دون اتخاذ موقف الحاكم المتسلط سواء في الشكل أو نبرة الصوت فالتعاطف مع الطلاب، حتى عندما يخطئون أو يخفقون لا تتسرع في عقابهم قبل أن تفكر في مساعدتهم على تجنب الخطأ.فالطلاب لا يتعلمون بالسرعة ذاتها، ولا بالفاعلية ذاتها. 

 تجنب العلاقة الحميمة مع الطلاب، فالمعلم يجب أن يكون صديقهم الكبير ومرشدهم الخبيروالتحكم في ضبط الأعصاب في غرفة الصف، فالانفعال أو فقدان الأعصاب أولى الخطوات نحو فقدان السيطرة على الصف، وقد يرى بعض المعلمين في الانفعال والهيجان وسيلة ناجحة لحل مشكلة، ولكن تكرار مثل ذلك يؤدي إلى عكس المطلوب.

فبعد أن يضع المعلم مع طلابه قواعد الإنضباط وقوانين النظام في الصف يجب ان يحرص على الإنسجام مع القواعد والقوانين المتفق عليهاوالموضحة للجميع فلاتكن قواعد النظام أو الانضباط كثيرة، ولا يضع قاعدة لا يستطيع تنفيذها، ويجعل معياره في التطبيق موضوعيا ًً وعمليا ًإذا اضطر المعلم الى توجيه إنذار، فاليجعل ذلك سريعا ً وموجزا ً، دون أن يؤثر على سير الدرس، وخير الإنذارات في غرفة الصف، ما إبتعد عن اللفظ.

فعلى المعلم أن يستعد، قبل حضوره إلى غرفة الصف، لبعض الاحتمالات كتبادل الطلاب الحديث في أثناء الدرس، وإستعارة الأشياء،والإستئذان للمغادرة لغرض ما، وإستخدام الإشارة، والضحك، والسرحان، وعدم الاستجابة، وذلك لإعداد خطة للتعامل مع كل سلوك مع الأخذ في الأعتبار توزيع الأسئلة بين طلاب الصف، وعدم احتكار بعضهم على الإجابةمع المرونة في التعامل وتغيير الطريقة إذا لزم الأمر فالتنويع يجدد النشاط ويسهم في تحقيق النظام والانضباط الصفي.

اسئلة متعلقة

+1 تصويت
1 إجابة 6 مشاهدات
سُئل أبريل 7 في تصنيف التعليم الإبتدائي بواسطة مجهول
+1 تصويت
1 إجابة 16 مشاهدات
...