التنبؤ الإستراتيجي في عالم الأعمال
التنبؤ الإستراتيجي ضرورة

التنبؤ الإستراتيجي في عالم الأعمال Strategic Business Forecasting مطلوبٌ وواجب ولا وجود بدونه هذه الأيام. لماذا؟ لأننا نعيش في عالمٍ سريع التغير وسريع التحول وما نعول عليه اليوم قد يصبح عديم النفع والقيمة في الغد. وفي هذا الإطار أذكر تحول سوق الحاسوب في يومٍ واحدٍ راهنا فيه أنا وشركائي على المضاربة في حواسيب بنظام داتا فجاء نظام ساتا ومسحنا مسحًا في سوقٍ فقدنا فيه التنافسية والمنافسة والأمر أشد ضراوة وأسرع من ذلك الآن.

التنبؤ الإستراتيجي في عالم الأعمال

منذ آلاف السنين، أخبر يوسف الصديق فرعون مصر بأن البلاد ستشهد سبع سنوات عجاف، بعد سبع سنوات من الرخاء والنماء، فصدق الفرعون نبوءات يوسف وتبنى منهجه في الإدخار والاستعداد للمستقبل. أما قيصر فكذب النبوءات التي تحذره من مصير بائس في شهر مارس، فدفع حياته ثمن عدم أخذ احتياطاته، والتخطيط للقادم. لذا، يلزمنا في عالم الأعمال أن نفكر في المستقبل ونخطط له، في ضوء التنبؤات الإستراتيجية الذكية. وحتى نتقن التنبؤ الإستراتيجي الذكي، لابد وأن نتبع الخطوات الخمس التالية عند التنبؤ الإستراتيجي في عالم الأعمال.

الخطوة الأولى: قراءة التاريخ

  • من يقرأ أعمال المؤرخين الكبار يرى الكثير من الأخبار والمواقف التي خسر فيها زعماء القبائل ورؤساء الدول حروبًا بدأوها وهم يتوقعون انتصارهم فيها.
  • كان لدى نابليون ثقة كبيرة في تنبؤاته بتحقيق النصر، أيام مجده، لكنه لم يحسب أبدًا لعودته بمفرده عندما غزا روسيا، وهلاك معظم جنوده في تلك الكارثة الحربية.
  • كذلك كانت تنبؤات هتلر غير الذكية، الذي تطلع للانتصار، ولكنه بعد سلسلة انتصارات متتالية، لم يحسب لضيق أعدائه بالأمر، وجاهزيتهم للقضاء عليه مهما كلفهم ذلك الأمر، وأنهى حياته عندما فاقت المفجعات تصوره.
  • في المقابل، كان وينستون تشرشل صائبًا في تبنؤه بزوال هتلر عندما ينتفض المنهزمون ضده، ومن هنا كان تصميم تشرشل على مواصلة مساعيه للقضاء عليه.
التنبؤ الإستراتيجي في عالم الأعمال
التنبؤ الإستراتيجي ضرورة
  • كذلك، كان فرانكلين روزفلت متميزًا في تنبؤه الدقيق بحاجة الويات المتحدة للمشاركة في الحرب العالمية الثانية، والتي تأخرت بسبب التكهنات الخاطئة التي أثرت في قرار الكونجرس الأمريكي، واستحوذت على عقول العامة.
  • من الماضي نتعلم ضرورة الإعداد لكل الاحتمالات، ولا تلهينا كثرة المعطيات أو شدة الثقة من أن نركز على جعل تنبؤنا ذكي، ونعد لآخره بنفس قوة إعدادنا لأوله.

الخطوة الثانية: فهم الواقع

  • لا يكون التنبؤ ذكيًا دون فهمٍ للواقع، والوقوف على تفاصيله وأبعاده، والاستعانة بالبيانات، والإطلاع على كافة التفاصيل والتحليلات ومتابعة كل وجهات نظر الآخرين في فهم ما يتعذر عليك إدراكه أو التحقق منه. في أمريكا نرى فرقًا كبيرة منشغلة في التنبؤ بالاتجاهات والسيناريوهات الاقتصادية.
  • يعتمد التنبؤ الذكي على بيانات تجمعها الشركات والمؤسسات، وبناءً على تحليل البيانات وفهم دلالاتها، يكون التنبؤ والتخطيط للإجراءات اللازمة للمعالجة.
  • ما من أحدٍ يمكنه اتقان التنبؤ دون خلل أو قصور، وهذا أمرٌ منطق يجب علينا التسليم فيه، لكن هذا لا يمنع من أن تجتهد الشركات لجعل تنبؤاتها ذكية وقائمة على أساس فهمٍ صحيحٍ للواقع.
  • يمكنك أن تضمن دقة التوجه المستقبلي لشركتك بحرصها على اغتنام فرص المستقبل، وتفادي المطبات، والتغلب على أي أزمات يتسبب فيها وضع الاقتصاد العالمي الهش في طريقها.
  • لا يمكن التنبؤ بمعزلٍ عن الواقع، فالتغيير سريع، ومن سمات الأعمال التجارية التنبؤ بالقادم والإعداد له، وإذا راقبت الشركات الواقع بكل أدواته، ومنتجاته، ستتبلور عندها رؤية تعينها على استشراف المستقبل والتنبؤ بما هو قادم.
  • الكوارث الطبيعية مطروحة للتنبؤ في كل وقت، لكن أي حدث طارئ آخر، وإن كنا لا نراه، له أصل في الماضي، وتجذر ونما في الحاضر، لكننا لم نلحظه، لسببٍ ما، وسيكون ظهوره في المستقبل مفاجئًا.

الخطوة الثالثة: تصور سيناريوهات المستقبل

  • اليوم، تتمتع الشركات التي يجيد قادتها ومدراؤها التنبؤ بما يمكن أن يحدث على المدى البعيد بميزة تنافسية حقيقية. لكن، هل يستطيع القادة التنبؤ بالمستقبل؟
  • يستطيع القادة قراءة المستقبل والتنبؤ به بشكلٍ يفوق توقعاتنا، لأنهم يملكون الخبرات، والمعرفة اللازمة التي تمكنهم من قراءة الوضع، ورؤية سيناريوهات الماضي تتكرر أمامهم، وكأن التاريخ يعيد نفسه.
  • إذا كنت تريد التنبؤ بالقادم، عليك أن تعد قائمة شاملة بالسيناريوهات المحتملة في نطاق عملك، وخارجه، ولا تنس الرجوع إلى هذه القائمة من فترةٍ لأخرى حتى لا يغيب عن حساباتك ولا عن خططك المستقبلية وضع احترازات وسبل إضافية لمعالجة المستجدات.
  • تحتاج المؤسسات إلى وضع خطة قوية ترسم فيها معالم وملامح مستقبلها، وتحدد عليها النقاط الساخنة، والمناطق الخطرة، والإجراءات اللازم اتخاذها إذا حدثت مفاجآت أو تطورات غير متوقعة.
  • تستخدم الشركات والمؤسسات كل أدوات التقييم الممكنة لتحديد قوة أو ضعف التنبؤات والاحتمالات، ومدى قوة أو ضعف الحلول.
  • تكون التنبؤات ذكية إذا أمكن تحليلها على أسس منطقية أو وفق معالجات تم اللجوء إليها في مناسبات أو أحداث سابقة تركت أثرها في المجتمع.

الخطوة الرابعة: التخطيط بعد التنبؤ

  • ليس منطقيًا أن تقف الشركات والمؤسسات ساكنةً، دون اتخاذ إجراءاتها أو تدابيرها لمواجهة السيناريوهات المقلقة، أو الإعداد لمواجهتها قبل حدوثها.
  • بعد التنبؤ، تلتزم المؤسسات بدراسة وضعها، ومكامن قوتها وضعفها، وتعقد اجتماعات تحضيرية لوضع خطة للتعامل مع السيناريوهات المحتملة، وعمل دورات لتأهيل العاملين، والمنتمين لها لمواجهة كل الاحتمالات، وتدبير الموارد والتكاليف اللازمة، ووضع حلول وحلول بديلة.
  • لابد من اتخاذ خطوات مدروسة تقتلع جذور التهديدات، وتواجه كل التحديات، وتعزز فرص المؤسسات في المواجهة وفرض المعالجة المناسبة في الوقت المناسب.
  • يكون من بين خطط المؤسسات للتنبؤات الإستراتيجية المحتملة تخصيص موارد، واستحداث إدارات، وتطوير ابتكارات تجعل الجميع مزودًا بالوسائل والأدوات اللازمة لمواجهة كل السيناريوهات المحتملة.
  • لا شك في أن رؤية الشركة تعتمد على قدراتها الحالية وتنبؤاتها المستقبلية، ومن أجل ذلك تعتمد الشركات على وضع التنبؤات والاحتمالات موضع الدراسة والتدقيق عند وضع الرؤية الإستراتيجية والتخطيط للمستقبل.

الخطوة الخامسة: استباق المجهول والتنبؤ الإستراتيجي في عالم الأعمال

  • تعتمد الشركات الناجحة على إستراتيجيات تتبعها للحد من الخسائر المحتملة نتيجة أي طوارئ مستقبلية.
  • بعض السيناريوهات السيئة يمكن تخفيف آثارها السلبية باتخاذ خطوات مسبقة تمنح الشركة امتيازًا وحصانة أكبر في المستقبل.
  • إذا شعرت الشركة بأن السيناريوها المحتملة تتسبب لها بأضرار في سلاسل التوريدات، أو في توزيع منتجاتها، عندها يمكنها تقوية وضع شبكات التوريد بها، ومعالجة الأزمة قبل قدومها.
  • لا تستطيع أي شركة ناجحة مواصلة التقدم والتفوق دون أن يكون لها خارطة طريق تستعد بها لشق طريقها في عالم اليوم، وتضع الخطط المستقبلية التي تمكنها من قراءة المستقبل والإعداد لكل التنبؤات والاحتمالات.

وختامًا، تحتاج المؤسسات إلى الاعتماد على التنبؤات الإستراتيجية في وضع خططها المستقبلية، ورؤيتها، ورسالتها. وعندما تحسن المؤسسات إدارة أعمالها على أساس تنبؤاتها المستقبلية، فإنها تدفع عن نفسها الكثير من الخسائر، والأضرار، والأخطار، وتجعل مسيرتها نحو تحقيق النجاح أكثر أمنًا وإبداعًا. ولأننا في عالم اليوم أشد حاجةً إلى مثل هذه القدرات المتقدمة، نظرًا لوعورة التضاريس الاستثمارية، والاقتصادية، والسياسة في ظل تكاثر التحديات والتهديدات، صار التنبؤ الإستراتيجي في عالم الأعمال من الأساسيات الأكثر أهمية وإلحاحًا في إدارة الأعمال، فهل يستوعب القادة الدروس المستفادة من تجارب السابقين، ويتجنبنون أخطائهم في التنبؤ الإستراتيجي؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!